السمعاني

35

تفسير السمعاني

* ( وكان الله غفورا رحيما ( 70 ) ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا ( 71 ) والذين لا يشهدون الزور * * وقد قال بعضهم : إن الله يمحو بالندم جميع السيئات ، ثم يثبت مكان كل سيئة حسنة . وقوله : * ( وكان الله غفورا رحيما ) قد بينا . قوله تعالى : * ( ومن تاب وعمل صالحا ) قال بعض أهل العلم : هذا في التوبة عن غير ما سبق ذكره ، وأما التوبة المذكورة في الآية الأولى ، فهي عما سبق ذكره من الكبائر . وقال بعضهم : هذه الآية واردة أيضا في التوبة عن جميع السيئات ، ومعناها على وجهين : أحدهما : أن معنى الآية : ومن أراد التوبة وعزم عليها فليتب لوجه الله تعالى ، ولا ينبغي أن يريد غيره ، كالرجل يقول : من اتجر فليتجر في البر ، ومن ناظر فليناظر في الفقه ، فيكون قوله : * ( فإنه يتوب إلى الله متابا ) على هذا القول خبرا بمعنى الأمر ، أي : تب إلى الله توبة ، والوجه الثاني : أن معنى الآية : من تاب فليعلم أن توبته إلى الله ومصيره إليه وثوابه منه ، كالرجل يقول لغيره : إذا كلمت الأمير فاعلم أنه أمير ، وإذا كلمت أباك فاعلم أنه أبوك . قوله : * ( والذين لا يشهدون الزور ) أي : الشرك ، ومعناه : لا يشهدون شهادة الشرك ، ويقال : الكذب . وعن محمد بن الحنيفة : الغناء ، [ و ] هو قول مجاهد . ( وعن بعضهم ) : الغناء رقية الزنا . وقال بعض أهل السلف : الغناء ينبت النفاق في القلب . وقيل : لا يشهدون الزور أي : أعياد الكفار ، وقيل : النوح . وقوله : * ( وإذا مروا باللغو مروا كراما ) أي : مروا معرضين كما يمر الكرام ، وقيل : أكرموا أنفسهم عن الدخول فيه . قال الحسن : اللغو هو المعاصي كلها . وقال عمرو بن قيس : مجلس الخنا . واللغو في اللغة كل ما هو باطل ، ولا يفيد فائدة .